الراغب الأصفهاني

33

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين

واتبعوا خطوات الشيطان وعبدوا الطاغوت . وضرب وقفوا « 1 » بغاية جهدهم حيث ما وقفوا كالموصوفين بقوله تعالى : ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) وضرب ترددوا بين الطريقين كما قال اللّه تعالى « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » فمن رجح حسناته على سيئاته فموعود بالإحسان اليه . وعلى الأنواع الثلاثة دل اللّه بقوله : « وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » وعلى هذا اقسم اللّه تعالى في آخر السورة فقال : « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) . وكثير من الناس يعصون اللّه ولا يأتمرون له فقيضهم اللّه تعالى بغير إرادة منهم للسعي في نصرته من حيث لا يشعرون كفرعون في أخذ موسى وتربيته وكجمعه السحرة ليكون سببا في إيمانهم . واخوة يوسف في فعلهم ما أفضى به إلى ملك مصر وتمكنه مما تمكن منه ويكون مثلهم في ذلك كما قيل : قصدت مساتي فاجتلبت مسرتي * وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري وقال آخر : فعل الجميل ولم يكن من قصده * فقبلته وقرنته بذنوبه ولرب فعل جاءني من فاعل * فحمدته وذممت من يأتي به فيكون فعله محمودا وفاعله مذموما كما قيل : رب أمر أتاك لا تحمد ال * فعال وتحمد الأفعالا

--> ( 1 ) في نسخة وفقوا